(أجرت الحوار.. وهيبة الرابحي)
برازيليا – على بعد أيام قليلة من المباراة المرتقبة بين المغرب والبرازيل، المقرر إقامتها في 13 يونيو الجاري ضمن منافسات كأس العالم 2026، خص رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، سمير شاود وكالة المغرب العربي للأنباء ببرازيليا بحوار حصري.
فما بين “الهوس” البرازيلي بتحقيق النجمة السادسة بقيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي وتنفيذ إصلاحات هيكلية داخل كرة القدم البرازيلية، يقدم رئيس الاتحاد البرازيلي لكرة القدم رؤيته حول تجديد منتخب “السيلساو”.
كما يحلل الصعود اللافت للمغرب الذي يصنفه، بلا شك، ضمن قوى كرة القدم العالمية.
ومع: مضت أربعة وعشرون سنة والبرازيل تنتظر لقبا جديدا. هل يسعى الاتحاد البرازيلي لكرة القدم من خلال تعيين كارلو أنشيلوتي، إلى تطوير رؤيتها لكرة القدم؟
سمير شاود: لقد دشنت البرازيل في الواقع مرحلة جديدة تركز على التخطيط والحكامة ورؤية حديثة لكرة القدم. واختيار كارلو أنشيلوتي يجسد هذا التحول: لقد راهنّا على مدرب يتمتع بخبرة دولية، ومهارات إنسانية، ومعرفة عميقة بكرة القدم المعاصرة.
بيد أن هذا التحول يتجاوز بكثير مقاعد البدلاء. فقد أطلق الاتحاد البرازيلي لكرة القدم جملة إصلاحات هيكلية من قبيل تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف، وتحسين الجدول الزمني، والاستثمار في تكوين الشباب، وإضفاء الطابع الاحترافي على قطاعاتنا الاستراتيجية، من أجل إعادة وضع كرة القدم البرازيلية في القمة. إن هدفنا واضح يتمثل في بناء نموذج مستدام وتنافسي ومتوافق مع أفضل الممارسات الدولية.
– تستهل البرازيل والمغرب مشوارهما في كأس العالم بمباراة ينتظرها الجميع بفارغ الصبر. كيف تنظر إلى هذه المواجهة بين شعبين شغوفين بكرة القدم؟
ستكون هذه المواجهة بمثابة عرض كروي باهر. فالبرازيل والمغرب يعكسان عراقة مدرستين كرويتين تتميزان بالحيوية والشغف والاعتراف الدولي. وهكذا سنشهد مباراة تتميز بمستوى فني عالٍ للغاية، مع الكثير من الحماس وفي أجواء من الاحترام المتبادل. إنه لشرف لنا أن نفتتح كأس العالم بمواجهة منتخب أبهر العالم بتنظيمه ورباطة جأشه وهويته الكروية.
كرة القدم هي سلسلة من التحديات، وبدء البطولة بلقاء من هذا الحجم يؤكد أهمية الاستعداد والتركيز. وأنا على يقين من أن هذه المباراة ستظل خالدة في الذاكرة الكروية.
– تبرز اللائحتان التي كشف عنهما المدربان فريقين موهوبين للغاية، لكن بنسقين مختلفين: الفريق المغربي الذي احتفظ بنواة التشكيلة التي وصلت إلى نصف النهائي في قطر، وفريق البرازيل الذي لا يزال يعتمد على قدرات لاعبيه الفردية. هل هذه قراءتك أيضًا؟
أرى منتخبين قويين يمضيان في مسارين مختلفين. فإذا كان المغرب قد رسخ نموذجا تنبع نتائجه الرائعة بشكل طبيعي من الاستمرارية، فإن البرازيل من جهتها، انخرطت في مسار تجديد بقيادة كارلو أنشيلوتي، الذي يجمع بين عبقريتنا الفردية التاريخية والسعي الدائم لتحقيق التوازن الجماعي.
لدينا لاعبون من الطراز الأول، بالإضافة إلى إطار عمل تكتيكي وذهني صارم. ومع ذلك، فإن كرة القدم الحديثة تتطلب أكثر من مجرد أسماء لامعة. إنها تتطلب بنية تنظيمية وانضباطا ومرونة. وهذا بالضبط ما نحن بصدد بنائه.
– لقد غير المغرب نظرة العالم إزاء كرة القدم الإفريقية بعد إنجازه التاريخي في كأس العالم بقطر 2022. فماذا عن البرازيل، حاملة اللقب خمس مرات؟
لا شك أن المغرب قد ساهم في الارتقاء بمكانة كرة القدم الإفريقية، وهو يستحق كل تقديرنا على ذلك. أما بالنسبة للبرازيل، فإن مسؤوليتنا مختلفة: فنحن نحمل إرثا استثنائيا، ولكننا نتحمل أيضا واجب التطور المستمر. لقد تغيرت كرة القدم العالمية، وباتت أكثر تنافسية وتقنية، وأكثر اعتمادا على القوة البدنية. ويدرك منتخبنا هذه الحقيقة تماما ويعمل على التكيف معها.
إن ألقابنا العالمية الخمسة هي مصدر فخر لنا، لكن لا ينبغي أن تصبح دافعا للشعور بالأريحية. إن أنظارنا تتجه نحو المستقبل، وهذا المستقبل يتطلب الاحترافية والأداء الجيد والحكامة والتميز في التكوين.
– بين البنى التحتية المتطورة والتدريب المتميز والمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، يجني المغرب ثمار السياسة الرياضية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس. هل يمكن القول إن المملكة أصبحت الآن من القوى الكبرى في عالم كرة القدم؟
يعد المغرب اليوم نموذجا للاستثمار الاستراتيجي في مجال الرياضة. فقد ساهمت رؤيته بعيدة المدى، وبنيته التحتية التي تستجيب للمعايير الدولية، والأولوية التي يوليها للتكوين، في تشكيل بيئة تنافسية للغاية. فالنتائج التي تحققت في السنوات الأخيرة، سواء في كرة القدم للرجال أو للسيدات تظهر أن البلاد تحتل الآن مكانة بارزة على الساحة العالمية. وقد عززت المشاركة في تنظيم كأس العالم 2030 هذا المكانة. وهذا أمر يدعو إلى التقدير والاحترام. إن كرة القدم العالمية تزداد ثراء عندما تبرز قوى جديدة بفضل مشاريع قوية، ويعد المغرب بكل تأكيد إحدى هذه القوى.
/