نيوجيرسي – بعد مرور ستة عشر سنة عن المجد الذي شيده جيل تشافي وإنييستا وكاسياس وراموس، تعود “لاروخا” لتعتلي قمة العالم وتتوج بطلة لمونديال 2026 بفضل كتيبة واعدة من النجوم الشابة، يقودها الفتى الذهبي لامين يامال ،الذي أضحى عنوانا عريضا لانبعاث كروي جديد تعرفه إسبانيا .
في ربيعه 19، جسد جوهرة برشلونة الروح الجديدة للكرة الإسبانية. فإلى جانب موهبته الفردية الفدة التي حظيت بإجماع عالمي، أبهر يامال الجميع برؤيته الجماعية الثاقبة، واضعا كافة إمكانياته في خدمة الفريق ، من خلال سخائه البدني في المساندة الدفاعية وتفانيه في خلق المساحات وسحب المدافعين لفتح المنافذ أمام زملائه.
ويتجاوز تألق يامال لغة الأرقام والإحصائيات، ليغدو القاطرة الهجومية لمنتخب تعلو فيه روح الفريق فوق كل النزعات الفردية، وهي الفلسفة التي رسخ أركانها المدرب لويس دي لا فوينتي، إذ لم تبن إسبانيا مجدها حول نجم أوحد، بل اعتمدت على منظومة جماعية صارمة وتكتل متضامن معزز بمهارات تقنية عالية.
وتتوهج حول يامال كوكبة من المواهب الشابة التي أظهرت نضجا كرويا مبكرا لافتا، يتقدمها المدافع باو كوبارسي، الحائز على جائزة أفضل لاعب صاعد في المونديال، بعدما فرض نفسه صمام أمان للدفاع الإسباني، برزانته العالية ودقته في الخروج بالكرة وذكائه التكتيكي الفذ، ليبرهن صاحب التسعة عشر عاما أنه يخطو بثبات نحو معانقة المجد وإيجاد موطئ قدم له ضمن أفضل المدافعين في العالم.
وفي خط الوسط، واصل بيدري رسم معالم اللعب بأناقته النادرة وضبط إيقاعه، بينما كرس نيكو ويليامز مكانته كأحد أكثر الأجنحة خطورة وقدرة على الاختراق في ساحات الكرة العالمية، إلى جانب فيران توريس وميرينو وزوبيميندي الذين يترجمون جميعا الغزارة والعمق الاستثنائي للخزان الكروي الإسباني.
ويمتلك هؤلاء الشبان كافة المقومات لمواصلة هذا المسار التصاعدي، في ظل تأطير محكم من عناصر الخبرة والتجربة، بقيادة المايسترو رودري المتوج بجائزة أفضل لاعب في المونديال، والحارس أوناي سيمون الحائز على القفاز الذهبي.
وبفضل هذه الكوكبة المتكاملة، يتجاوز إنجاز 2026 مجرد إضافة نجمة عالمية ثانية على قميص المنتخب الإسباني، ليدشن ميلاد جيل يُعلي مصلحة المجموعة فوق كل اعتبار، جيل يمتلك كافة المقومات لإطلاق عصر جديد من الهيمنة على الكرة العالمية، يتصدره لامين يامال كرمز لهذه الروح التنافسية، وتكتب معه “لاروخا” أولى صفحات عهد كروي زاهر بمداد من ذهب .