— بقلم: لمياء ضاكة —
إسطنبول- بعد غياب دام خمس سنوات، يعود المنتخب التركي للمنافسات الأوروبية، ليرفع مساء غد الجمعة، الستار عن بطولة “يورو 2020″، في المباراة الافتتاحية ضد نظيره الإيطالي، أحد أبرز المرشحين لنيل اللقب القاري، والتي ستجرى في الملعب الأولمبي لروما.
سجل المنتخب التركي في منافسات أمم أوروبا، العضو في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم منذ سنة 1962، يضم أربع مباريات فقط؛ الأتراك وصلوا إلى نصف النهائي لنسخة 2008، وكان أفضل إنجاز لهم، لكنهم فشلوا في الوصول إلى المباراة النهائية لأول مرة في تاريخهم بعد هزيمتهم أمام الألمان (3-2)، ومنذ ذلك الحين وهم غائبون عن المنافسات، حيث تم إقصاؤهم من تصفيات 2012، ومن نهائي مرحلة المجموعات لنسخة 2016.
بقيادة الناخب التركي، سينول غونيش، يخوض المنتخب التركي غمار بطولة أمم أوروبا في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات إيطاليا وسويسرا وويلز، إثر تمكنه من تقديم أداء لافت خلال الجولتين الأوليين في تصفيات القارة الأوروبية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم “قطر 2022″، حيث استطاع تحقيق الفوز 4-2 على هولندا، يوم 24 مارس الماضي، قبل أن يتجاوز النرويج بثلاثية نظيفة، يوم 27 من نفس الشهر.
وبالفعل، يراهن الأتراك على المخضرم غونيش، بوصفه أحد أبرز المدربين الأتراك، المعروف بدهائه التكتيكي ومسيرته التدريبية المميزة داخل وخارج تركيا، حيث أوصل المنتخب التركي إلى ربع نهائي يورو 2000، وبعد ذلك بعامين فقط، مكنهم من المركز الثالث في مونديال 2002، وهو الإنجاز ذاته الذي كرره سنة 2003 في كأس القارات.
بدوره يراهن، غونيش على أبرز لاعبي منتخب “نجوم الهلال”، مجموعة من اللاعبين المحترفين المتمرسين على اللعب في الميادين الأوروبية، وممن يقدمون أداء لافتا، لاسيما في ميلان ويوفنتوس الإيطاليين، وليل الفرنسي، وليستر سيتي ليفربول الإنجليزيين.
وفي هذا الصدد، قال الصحفي التركي المختص في الشأن الرياضي زاهر صوفو أوغلو، إن الناخب التركي سيعول على عدد من اللاعبين المتألقين مع فرق قوية في الدوريات الأوروبية، وخاصة على نجمهم الدولي براق يلماز المحترف في صفوف ليل الفرنسي مع زميليه زكي جليك ويوسف يازجي، حيث ساهم الثلاثي التركي في تتويج ليل بلقب الدوري الفرنسي بعد سنوات طويلة.
وأضاف، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المنتخب التركي يتمتع بخط دفاع صلب مكون من مريه دميرر المحترف في صفوف يوفينتوس الإيطالي، واوزان قاباك المحترف في صفوف ليفربول، وكذلك سوغونجو المتألق لدى ليستر سيتي.
ويبدو أن روبرتو مانشيني، المدير الفني الوطني لمنتخب إيطاليا، يدرك جيدا جاهزية المنتخب التركي ومعنوياته المرتفعة، وأهمية تفادي الهزيمة في مباراته الأولى، وهي أيضا الافتتاحية للبطولة بما تحمله من تأثير على نفسية اللاعبين الإيطاليين، والتي ستقام على أرضية ملعبه الأولمبي بالعاصمة روما.
ففي تصريحات لشبكة “راي سبورت” المحلية، قال مانشيني “أنا أعرف كرة القدم التركية جيدا، وأعرف الروح التي يمتلكونها. عندما قلت إن مجموعتنا في اليورو ليست بالسهلة، كنت أعني ذلك؛ لأن تركيا وسويسرا وويلز هي منتخبات من الصعب مواجهتها”.
وأضاف مانشيني، الذي سبق أن درب نادي غلطة سراي التركي خلال الموسم الرياضي 2013-2014، “ربما لن يكونوا بين الفرق المُصنفة في المستوى الأفضل، مثل فرنسا وبلجيكا وألمانيا وهولندا، لكنهم، بالتأكيد، قادرون على التسبب لنا بالكثير من المشاكل”.
ومن المتوقع أن يكون الصراع على البطاقتين المؤهلتين المخصصتين للمجموعة الأولى شرسا للغاية، دون انتظار المرور إلى الدور الموالي بأفضل نقاط مركز ثالث في المجموعات، لاسيما وأن المنتخبات الأربعة تتوخى حسم الأمور في الملعب، معولة في ذلك على عناصرها المحترفة من ذوي الخبرة في أفضل الدوريات الأوروبية.
لن يكون من باب المجازفة القول بأن منتخب “نجوم الهلال”، بلاعبيه الجيدين ومعنوياته المرتفعة يراهن على تكرار إنجاز نسخة عام 2008، والوصول إلى المربع الذهبي، والبصم على حضور لافت في هذا العرس الكروي الأوروبي، وخلق المفاجأة على غرار ما حدث في العديد المنافسات الأوروبية الأخيرة.
د/ل م