(من مبعوثي الوكالة إلى واشنطن)
واشنطن – توحي كل المؤشرات بأن بطولة كأس العالم لكرة القدم ،في نسختها المشتركة بين الولايات المتحدة الامريكية و كندا و المكسيك ، التي تنطلق مساء اليوم الخميس ، ستكون استثنائية بكل المقاييس.
فالأرقام تتحدث عن نفسها، 48 منتخبا مشاركا، و104 مباريات، وثلاث دول مضيفة – الولايات المتحدة والمكسيك وكندا –، إلى جانب أسعار تذاكر تبدو خيالية في بعض الأحيان، لكنها مع ذلك لم تثن أنصار “أسود الأطلس”، وجماهير باقي الدول المتأهلة، عن تكبد عناء التنقل.
وكما أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، “سيكون الأمر أشبه بتنظيم 104 مباريات (سوبر بول) في ظرف خمسة أسابيع. سيشاهدنا مليار شخص من منازلهم”.
ويمكن لهذا المونديال أن يشكل مسرحا للعديد من الأرقام القياسية الرياضية. فمن الهدافين التاريخيين إلى حراس المرمى الأكثر خبرة، سيسعى نجوم كثر لكتابة أسمائهم بأحرف من ذهب في سجلات كرة القدم العالمية.
مباراة افتتاحية للتاريخ
للمرة الثالثة في تاريخه، بعد سنتي 1970 –وهي السنة التي شهدت أول مشاركة للمغرب في كأس العالم– و1986، سيحتضن ملعب “أزتيكا” الأسطوري في مكسيكو سيتي، والذي أعيدت تسميته بهذه المناسبة بـ “ملعب مكسيكو”، المباراة الافتتاحية. وستجمع هذه المواجهة منتخبي المكسيك وجنوب إفريقيا.
شكل هذا الصرح الرياضي الأسطوري مسرحا لتتويج برازيل بيليه وجارزينيو سنة 1970، ثم أرجنتين دييغو مارادونا سنة 1986. قليلة هي الملاعب في العالم التي يمكنها التباهي باحتضان هذا الكم من الصفحات الخالدة في تاريخ الساحرة المستديرة.
ومن المفارقات البارزة، أن هذه ستكون ثاني مباراة افتتاحية في تاريخ كأس العالم تجمع بين المكسيك وجنوب إفريقيا، بعد تلك التي جمعتهما في افتتاح مونديال 2010 بجنوب إفريقيا.
“أسود الأطلس” ضمن قائمة المنافسين على اللقب
بكل تأكيد، يبقى “أسود الأطلس” من بين المنتخبات القادرة على الحلم بالتتويج العالمي. فمسارهم التاريخي في قطر رفع من مكانتهم على الساحة الدولية. لكن الطريق نحو المجد يبقى محفوفا بالمخاطر.
بداية، سيتعين على المنتخب المغربي تجاوز عقبة المجموعة الثالثة، التي تتسم بصعوبة بالغة بالنظر لحضور المنتخب البرازيلي فيها، وهو المدجج بجيل موهوب يقوده كارلو أنشيلوتي، الذي يعد من أعظم المدربين في تاريخ كرة القدم.
كما أن المنتخب الاسكتلندي يشكل هو الآخر خصما عنيدا بسبب اندفاعه البدني، وتركيز لعبه، وخبرته بالمواعيد الكبرى. أما بالنسبة لمنتخب هايتي، فسيكون من الخطير التقليل من شأنه. فهذا المنتخب الكاريبي سيسعى في مشاركته الثانية في نهائيات كأس العالم، جاهدا لترك بصمته.
ولكن قبل البدء في التفكير في دور ثمن النهائي، هناك حقيقة واحدة مؤكدة، وهي أن مونديال 2026 يعد بفرجة استثنائية انطلاقا من دور المجموعات. حيث ستجرى مباريات تجمع بين قوى كروية اعتادت بلوغ القمم، ومنتخبات طموحة عازمة على كتابة تاريخها الخاص.
هل تعلم؟
أن أول بطولة لكأس العالم لكرة القدم أُقيمت في الأوروغواي سنة 1930. حينها، لم يكن بإمكان المنتخبات الأوروبية بلوغ أمريكا الجنوبية إلا بالاعتماد على السفن. وهو ما جعل منتخبات فرنسا وبلجيكا ورومانيا تقطع المحيط الأطلسي لأكثر من أسبوعين على متن الباخرة “كونتي فيردي” للمشاركة في هذه المغامرة التي ستتحول لاحقا إلى أكبر حدث رياضي على وجه الأرض.