الرباط – تحولت إنجلترا في صيف سنة 1966 إلى مسرح حقيقي لكرة القدم العالمية. ففي ملاعب غصت بالجماهير و عكست الشغف الكبير و المتزايد بالساحرة المستديرة ، كانت كل مباراة من مباريات”الأسود الثلاثة” تعزز قناعة شعب بأكمله يحلم برؤية منتخبه يبهر العالم.
وبين الضغط الهائل والفخر الوطني والأمل المتصاعد، منحت كأس العالم تلك لإنجلترا اللحظة الأكثر إثارة في تاريخها الرياضي.
دخلت إنجلترا المنافسة معززة بجيل موهوب يقوده بوبي تشارلتون، دينامو الفريق الحقيقي. وأظهر الإنجليز، تحت إشراف المدرب ألف رامسي، انضباطا تكتيكيا ونجاعة استثنائية في طريقة اللعب.
وبعد دور مجموعات صعب، أقصوا الأرجنتين في ربع النهائي في مباراة متوترة، ثم هيمنوا على برتغال النجم أوزيبيو في نصف النهائي بفضل ثنائية تشارلتون.
جمعت المباراة النهائية في ملعب ويمبلي بين إنجلترا وألمانيا الغربية في لقاء مشحون ومتقلب. وخاض المنتخبان نزالا مثيرا انتهى بنتيجة 2-2 في الوقت الأصلي، مما حتّم اللجوء إلى الشوطين الإضافين. وفي تلك اللحظة بالذات، وقعت واحدة من أشهر الحوادث في تاريخ كرة القدم: الهدف الإنجليزي الثالث الذي سجله جيف هيرست، حيث اصطدمت تسديدته بالعارضة وارتدت بالقرب من خط المرمى، ليحتسب الحكم الهدف في النهاية، وهو قرار لا يزال يثير الجدل حتى يومنا هذا.
و عقب هذا الهدف عمقت إنجلترا الفارق بتوقيع هدف رابع في نهاية المباراة بواسطة هيرست أيضا، الذي أصبح بذلك اللاعب الوحيد الذي يسجل “هاتريك” في نهائي كأس العالم.
وهكذا ،فاز الإنجليز 4-2 ورفعوا أول كأس عالمية لهم أمام جمهورهم في أجواء احتفالية عارمة. وكرس ذلك الفوز منتخبا قويا، قادرا على الثبات في اللحظات الحاسمة، كما أنه مثّل قمة كرة القدم الإنجليزية على الساحة الدولية. ومع ذلك، ورغم تعاقب أجيال موهوبة لاحقا، لم تتمكن إنجلترا أبدا من تكرار هذا الإنجاز.
تظل كأس العالم 1966 لحظة تأسيسية لكرة القدم الإنجليزية، فبين الإنجازات الرياضية والقرارات التحكيمية المثيرة للجدل والحماس الشعبي، ترمز تلك البطولة إلى عظمة فريق وخصوصية لقب لا يزال يتيما، حتى بعد ما يقرب من ستين سنة.