(من مبعوثي الوكالة ببوسطن)
بوسطن – بعدما أبهر المنتخب المغربي عشاق الساحرة المستديرة أمام البرازيل في الجولة الأولى من كأس العالم 2026، ها هو يستعد الآن لرفع تحد من نوع آخر مع نظيره الاسكتلندي. وإذا كان “الأسود” قد نجحوا في الصمود أمام “السيليساو” (1-1) بفضل تألقهم وسلاسة أدائهم الجماعي، فسيكون عليهم هذه المرة التكيف مع خصم يلعب بأسلوب مختلف جذريا.
أمام البرازيل، أثبتت كتيبة المدرب محمد وهبي قدرتها على مقارعة أفضل المنتخبات في العالم. وقدم المغاربة أداء كرويا حديثا وطموحا حظي بإشادة المتابعين بالإجماع، وذلك بفضل الصلابة الدفاعية، والنجاعة في تدوير الكرة، والخطورة البالغة في التحولات السريعة. هذا الأداء أكد أن ملحمة مونديال 2022 لم تكن إنجازا عابرا، بل انعكاسا لمشروع رياضي واضح المعالم.
غير أن اسكتلندا تفرض تحديا من طبيعة أخرى. ففي الوقت الذي تعتمد فيه البرازيل على الفنيات والإبداع والتمريرات القصيرة، يعتمد الاسكتلنديون على لعب مباشر يتسم بالقوة البدنية وصراع الثنائيات. وباعتبارهم ورثة ثقافة كروية متأثرة بشدة بالنموذج البريطاني، فإن الاسكتلنديين يراهنون على الاندفاع البدني والتكتيكي والنجاعة الهجومية.
ويتمثل الخطر الاسكتلندي الأبرز في سكوت ماكتوميناي. فمتوسط ميدان نابولي، واللاعب السابق لمانشستر يونايتد، يعتبر المحرك الفعلي للفريق. وبفضل قدرته على افتكاك الكرات واندفاعه في الخطوط الخلفية للمنافسين، وكذا صنع الفارق في مربع عملياتهم، يخوض ماكتوميناي المونديال بثقة عالية بعد موسم لافت في إيطاليا.
وتؤازر ماكتوميناي ركائز أخرى متمرسة كأندرو روبرتسون، النجم البارز لليفربول، الذي يضفي لمسة القيادة والشراسة وجودة التمريرات العرضية من الرواق الأيسر. وفي الخط الأمامي، يجسد جون ماكغين، متوسط ميدان أستون فيلا وصاحب الهدف المسجل في مرمى هايتي في الجولة الأولى، الروح الاسكتلندية بامتياز، فهو لاعب قتالي وغالبا ما يكون حاسما في المواعيد الكبرى.
وفي مقابل ذلك، يمتلك المغرب هو الآخر أسلحة فتاكة تتيح له رفع هذا التحدي البدني. ويضم المنتخب الوطني في صفوفه لاعبين يمارسون في الدوري الإنجليزي الممتاز ولهم خبرة جيدة بهذا النمط من اللعب. فشادي رياض (كريستال بالاس) وعيسى ديوب (فولهام) ونصير مزراوي (مانشستر يونايتد) وشمس الدين طالبي (سندرلاند)، كلهم يتمتعون بالخبرة الكافية لمجاراة الحدة الاسكتلندية.
كما يمكن لـ “أسود الأطلس” الاعتماد على ثوابتهم الراسخة، التي تمثل مجتمعة أوراقا رابحة قادرة على قلب موازين المباراة، على غرار ياسين بونو، السد المنيع في حراسة المرمى، وأشرف حكيمي بانطلاقاته السريعة، ونائل العيناوي وأيوب بوعدي في خط الوسط، إلى جانب إسماعيل صيباري بإبداعه الهجومي.
وبين السلاسة الفنية المغربية والقوة الاسكتلندية، تعد هذه المواجهة بصدام تكتيكي ساحر بين أسلوبين مختلفين. ويكمن رهان المغرب في الحفاظ على هويته في اللعب، مع الاستجابة للتحدي البدني الذي يفرضه خصم عنيد. فهي إذن مهمة أساسية لمواصلة الحلم وتجاوز سقف الطموحات في هذا المونديال.