واغادوغو – بعد تحقيقه لسلسلة من المشاركات الاستثنائية، التي توجت ببلوغ نهائي ونصف نهائي مسابقة كأس الأمم الإفريقية، يحل منتخب بوركينا فاسو بالمغرب مع طموح لتتويج هذا المسار المنتظم بلقب تاريخي، والتألق على الساحة القارية.
ويطمح منتخب “الخيول”، الذي يعد أول منتخب يتأهل لنسخة 2025، إلى بلوغ مرحلة جديدة تمكنه من الفوز باللقب أخيرا، وتسجيل اسمه بشكل دائم ضمن الدائرة الضيقة للمنتخبات الكبرى في كرة القدم بإفريقيا التي فازت بأرفع تظاهرة كروية قارية.
لقد بدأ تاريخ هذا البلد، الذي يقع غرب إفريقيا، في كأس الأمم الإفريقية سنة 1978، مع أول تجربة بدون تأثير ملموس، حيث كان ينبغي الانتظار إلى غاية سنة 1996 للعودة إلى الساحة القارية والبصم على حضور شبه متواصل ضمن النخبة الإفريقية، مدعوما بصعود جيل من اللاعبين المحترفين ذوي المهارات على نحو متزايد.
وبحسب مراقبين محليين، تظل كأس الأمم الإفريقية 1998 التي استضافتها بوركينا فاسو، المرحلة الحاسمة والمؤسسة لمسلسل تطوير كرة القدم البوركينابية، والتي تعززت ببلوغ نصف نهائي مستحق خلال هذه الدورة. وبالرغم من أن حلم التتويج القاري خلال تلك النسخة قد تلاشى، إلا أن منتخب “الخيول” تمكن من تدوين اسمه بين المنتخبات القادرة على المنافسة خلال هذه التظاهرة.
ومنذ ذلك الحين، واصلت بوركينا فاسو ترسيخ مكانتها دون أن تبلغ القمة. وخلال سنوات 2013 و2017 و2021، ضاعف منتخب “الخيول” من جهوده، مؤكدا انتظام أدائه بوصوله إلى مباراة نهائية ومبارتي نصف نهائي.
وبالفعل، إذا كان ينبغي تذكر لحظة تاريخية للمشاركة البوركينابية في كأس أمم إفريقيا، فإن نسخة 2013 بجنوب إفريقيا تظل نقطة التحول الكبرى، حيث أحدث منتخب “الخيول”، بقيادة الثلاثي الاستثنائي تشارلز كابوري، وجوناثان بيترويبا، وأريستيد بانسي، المفاجأة ببلوغه النهائي قبل أن يخسر أمام نيجيريا في مباراة اعتبرها الخبراء متقاربة.
هذا الأداء بعيد كل البعد عن أن يكون نتيجة للصدفة، إذ أكد منتخب بوركينا فاسو خلال كأس أمم إفريقيا 2017 بالغابون حضوره الجديد في المربع النهائي وأنهى المنافسات في المركز الثالث. وقد أعاد المنتخب هذا الإنجاز مرة أخرى بعد أربع سنوات في كأس أمم إفريقيا 2021 بالكاميرون، محققا انتظاما نادرا في كرة القدم الإفريقية حيث يتغير هذا النوع من الأداء من نسخة إلى أخرى.
ويستعد منتخب بوركينا فاسو، الذي يضم في حوزته 13 مشاركة قارية، لخوض بطولته الرابعة عشرة في منافسات كأس الأمم الإفريقية، حاملا خلفه تاريخا حافلا وخبرة تجعله من بين البلدان التي ينبغي وضعها ضمن دائرة الاهتمام خلال هذه النسخة الاستثنائية في المغرب.
ونوهت الصحافة المحلية المتخصصة بمنتخب بوركينا فاسو، باعتباره ذلك المرشح الجاد الذي “لم يعد منتخبا متواضعا”، بل أضحى “منافسا دائما، وقادرا على هزم أي منتخب في أفضل يوم”.
ويؤكد التاريخ الحافل لمنتخب “الخيول” في كأس أمم إفريقيا، فعليا، أنه أصبح ذا قيمة ثابتة لا ينبغي الاستهانة بها ضمن المشهد الكروي للقارة.
وستبدأ بوركينا فاسو، التي تلعب في المجموعة الخامسة ضمن تظاهرة كأس أمم إفريقيا 2025، المنافسات في 24 دجنبر ضد غينيا الاستوائية في ملعب محمد الخامس (الدار البيضاء)، قبل أن تواجه الجزائر في 28 دجنبر في ملعب الأمير مولاي الحسن (الرباط)، ثم في 31 دجنبر ضد السودان في ملعب محمد الخامس (الدار البيضاء).