— بقلم: عفاف رزوقي —
لندن- بعد أول نصف نهائي ليورو 2020، مساء اليوم الثلاثاء، بين إيطاليا وإسبانيا، سيكون ملعب ويمبلي الأسطوري في لندن مسرح مبارزة مثيرة أخرى بين إنجلترا والدنمارك، اللتين تواصلان السير بخطى حثيثة للظفر باللقب القاري.
فإذا كانت إنجلترا قد بلغت هذه المرحلة من المسابقة بالنظر إلى وضعها الذي يؤهلها للفوز بالنهائي، فإن الدنمارك قد أحبطت التنبؤات لتشق طريقها إلى المربع الأخير للمرة الرابعة في تاريخها.
وفي بداية اليورو، لم يراهن أحد عليهم، ومع ذلك فإن الدنماركيين بلغوا نصف النهائي. بعد انطلاقة متعثرة بهزيمتين أمام فنلندا (1-0) وبلجيكا (2-1)، لم يستسلم رجال كاسبير هجولماند وخرجوا منتصرين في مباراتهم الثالثة (1-4) أمام روسيا لخوض الدور الموالي.
وبثقة متجددة، صعدت قوة الدنماركيين بفوزهم بأربعة أهداف لصفر على ويلز في دور الثمن و(1-2) أمام جمهورية التشيك في ربع النهائي.
حتى لو لم يكن لديه نجوم في صفوفه، فإن المنتخب الدنماركي قد نال إعجاب عالم كرة القدم من خلال اللعب الجماعي السلس والروح القتالية للاعبيه. ما يزيد قوة هذا الفريق هو مرونته وتماسكه، خاصة بعد النوبة القلبية التي تعرض لها اللاعب كريستيان إريكسن في المباراة الأولى ضد فنلندا.
فإذا تم تجنب الأسوأ بالنسبة لإريكسن، فإن على اللاعبين الدنماركيين الاعتماد على مواردهم للتغلب على هذا الاختبار الصعب. متحدون ومتراصون، تعافى رجال كاسبر هيولماند وهو عازمون بعد هذه الصدمة العاطفية الرهيبة على مواصلة قصتهم الجميلة خلال هذا اليورو.
وبتجاوزهم للخوف الهائل في المباراة الأولى، فاز الفريق الدنماركي، الذي أظهر الرزانة والشجاعة، وكسب تعاطف واحترام جميع عشاق كرة القدم على مدار الأدوار، ويحذوهم الطموح للذهاب إلى ما هو أبعد في هذه البطولة.
اللعب “بدون خوف” ومع إريكسن في “تفكيرهم”، كما قال المدرب كاسبر هيولماند، سيحرص الدنماركيون على تكرار إنجاز عام 1992 والحصول على اللقب الأوروبي الثاني في تاريخهم.
أما “الأسود الثلاثة” ، الذين هم في سعي دائما إلى أول لقب أوروبي، فقد تركوا انطباعا قويا في ربع النهائي بعد سحق أوكرانيا بأربعة أهداف لصفر.
ومع مسار جيد تقريبا (خمسة انتصارات وتعادل)، يتقدم الإنجليز في المنافسة. ولديهم أيضا امتياز لعب نصف النهائي على أرضهم وأمام جمهورهم.
وبالإضافة إلى دفاعهم الذي لا يمكن اختراقه، يمكن أن تعتمد إنجلترا على مهاجميها الأقوياء والفعالين للخروج من الفخ الدنماركي.
وأمام 60 ألف متفرج في ملعب ويمبلي، ستتنافس إنجلترا والدنمارك لبلوغ النهائي وإنهاء البطولة بشكل رائع. إذا كان لدى الأسود الثلاثة مزايا التوقعات ويمكنهم الاعتماد على دعم الجمهور، فإن الدنماركيين يريدون الاستمرار في تحقيق حلم معجبيهم مشجيعهم.
د/