دالاس – لطالما اتسمت مواجهات فرنسا وإسبانيا بطابع “ديربي مدريدي” خالص، حيث كان لزاما على لاعبي ريال مدريد الإسبان مواجهة رفاقهم من “الديكة” في نزالات تذوب فيها عادات النادي وتتوارى لصالح الذود عن الألوان الوطنية.
غير أن المشهد انقلب هذه المرة كليا إذ لن يحضر النادي الملكي في هذه القمة إلا بأقدام فرنسية، في ظل غياب مطبق لأي لاعب “ميرينغي” عن تشكيلة إسبانيا، وهو وضع ذو دلالة رمزية بالغة تعكس الثقل الكبير الذي تُمثله الكتيبة الفرنسية داخل غرفة ملابس النادي الملكي.
وهكذا ،يجسد الثنائي كيليان مبابي وأوريلين تشواميني هذا التحول البارز بعدما غدوا ركيزتين لا غنى عنهما في منظومة كبريات الأندية الأوروبية والمنتخب الفرنسي على حد سواء، لتبرز مفارقة صارخة يشهد معها النادي الأكثر عراقة في شبه الجزيرة الإيبيرية الدفاع عن كبريائه، ولو لأمسية واحدة، بأقدام فرنسية أسندت إليها مهمة الإطاحة بمنتخب “لاروخا”، في صورة تختزل كيف تعيد كرة القدم الحديثة رسم معالم الخصومات التاريخية.
ويشكل هذا النفوذ المدريدي ورقة رابحة في ترسانة المدرب ديدييه ديشان، إذ أضحى مبابي يستوعب جيدا المتطلبات اليومية لقلعة “سانتياغو برنابيو” وخبرة اللقاءات الكبرى التي تبلغ فيها الضغوط ذروتها ولا يستجيب لتحدياتها إلا العظماء، توازيا مع الحضور الوازن لتشواميني الذي فرض نفسه في خط الوسط بقدرة فائقة على ضبط توازن الفريق والارتقاء بمستواه في الصراعات الحاسمة.
وفي المقابل، يقبل ال”ماتادور” الإسباني على هذه المواجهة دون أن تضم صفوفه أي لاعب من ريال مدريد، في سابقة كانت تبدو ضربا من الخيال قبل سنوات معدودة، حيث أضحى منتخب “لاروخا” يعتمد كاملا على جيل واعد يفد من آفاق كروية أخرى، في وقت يغير فيه النادي الملكي وجهته شطر الساحة الدولية لبناء تركيبته البشرية وتدعيم صفوفه.
ومع إطلاق صافرة البداية، سيكون التباين صارخا والانطباع عميقا، إذ لن يكون لقميص إسبانيا أي تمثيل لـ “البرنابيو” مقابل ثنائية فرنسية لافتة، في ما يشبه لفتة تاريخية تؤكد أن ريال مدريد، في هذا الكلاسيكو الأوروبي العريق، سينطق بلغة فرنسية خالصة.