نيوجيرسي – بعد تتويجه بلقب دوري أبطال أوروبا رفقة مانشستر سيتي سنة 2023 وحصوله على الكرة الذهبية سنة 2024، لم يعد يفصل رودري سوى لقب واحد للانضمام إلى الدائرة الأرقى في كرة القدم العالمية. وهي دائرة اللاعبين الذين حققوا كأس العالم والكرة الذهبية ودوري أبطال أوروبا.
حتى يومنا هذا، بلغ عشرة لاعبين هذا الإنجاز وهم بوبي تشارلتون وفرانز بيكنباور وجيرد مولر وباولو روسي وزين الدين زيدان وريفالدو ورونالدينيو وكاكا وليونيل ميسي وعثمان ديمبيلي.
يُعتبر رودري ظاهرة تكتيكية أحدثت ثورة في خط الوسط. فهو القلب النابض الذي يدير إيقاع المباريات ويقطع الكرات ببراعة ويصنع الفارق دائما بتمريراته الهجومية الحاسمة.
لا يمكن اختزال تأثير رودري في مجرد أرقام مجردة؛ فقد كان له دور بارز في إحراز مانشستر سيتي لقبه الأوروبي الأول، متوجا جهوده بتسجيل الهدف التاريخي في نهائي دوري الأبطال لعام 2023.
لم يكن تتويجه بالكرة الذهبية لسنة 2024 سوى إعلان رسمي عن تربعه على عرش خط الوسط؛ إذ أعاد كتابة التاريخ كأول إسباني يلامس الذهب منذ لويس سواريز قبل أكثر من ستة عقود، مكافأة له على هيمنة مذهلة وثبات نادر في الأداء. والآن، تتجه أنظاره نحو الحلم الأكبر وهو التتويج بالمونديال، المحطة الختامية لتتويج مسيرته الأسطورية. فبصفته القائد، شكل رودري العقل المدبر والمهندس الأبرز لرحلة “لاروخا” المظفرة نحو النهائي، متسلحاً بشخصية قيادية فذة وأداء استثنائي لا يُضاهى.
ومن شأن هذا اللقب المونديالي أن يمنحه تذكرة العبور إلى أضيق قائمة في تاريخ كرة القدم، والتي تقتصر على من حصدوا الثلاثية الأغلى. ففي حال معانقة إسبانيا للكأس، لن يقتصر إنجاز رودري على الفوز بالمونديال، بل سيُخلّد اسمه نهائيا في سجلات العظماء، ليقف شامخا بجوار أساطير لا تُنسى أمثال تشارلتون، بيكنباور، زيدان، وميسي.
حينها، لن يُذكر رودري كمجرد لاعب وسط تاريخي، بل سيتحول إرثه إلى أيقونة خالدة، ليرتقي إلى مصاف العباقرة الذين طبعوا حقبتهم بأحرف لا يمحوها الزمن.