نيوجرسي – تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم ،مساء غد الأحد إلى ملعب “ميتلايف” في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، الذي يحتضن المواجهة المرتقبة بين منتخبي إسبانيا والأرجنتين برسم نهائي كأس العالم 2026 ،في مباراة لا تقتصر أهميتها على المنافسة من أجل التتويج باللقب، بل تحمل قصة إنسانية ورياضية استثنائية تجمع بين المدربين لويس دي لا فوينتي وليونيل سكالوني.
وهكذا ،يحمل نهائي كأس العالم 2026 المرتقب بين منتخبي الأرجنتين وإسبانيا مواجهة خاصة خارج المستطيل الأخضر، بعدما وضعت المباراة ليونيل سكالوني وجها لوجه أمام أستاذه السابق لويس دي لا فوينتي،في قمة كروية تتسم بمزيج فريد من الود والاحترام المتبادل، قبل أن تتحول إلى صراع تكتيكي شرس لحصد أغلى الألقاب.
وتعود العلاقة بين المدربين إلى عام 2017، عندما التحق سكالوني بدورة تكوين المدربين التابعة للاتحاد الإسباني لكرة القدم في مدينة لاس روزاس، بعد نحو عامين من إنهاء مسيرته لاعبا.
وكان دي لا فوينتي، الذي يعمل حينها مع منتخبات المراحل السنية في إسبانيا، أحد المحاضرين والمشرفين الذين ساعدوا المدرب الأرجنتيني خلال خطواته الأولى في عالم التدريب. ولم يتوقع الطرفان وقتها أن تجمعهما السنوات لاحقًا على طرفي الملعب في نهائي كأس العالم.
وتحدث سكالوني بحرارة عن تلك الفترة وعن علاقته مع دي لا فوينتي في بطولة كأس كوبا أميركا، العام الماضي. وقال سكالوني، قبل مباراة الأرجنتين في دور الثمانية ضد الإكوادور” كان لويس عونا كبيرا لنا جميعا ممن حضروا دورة التدريب في لاس روزاس. لقد تحدثت معه وأتمنى له كل التوفيق”.
ولم يقتصر الإعجاب على جانب واحد، فقد وصف دي لا فوينتي سكالوني بأنه “أستاذ”، وهو لقب غير متوقع لتلميذ سابق، ولكنه مناسب للرجل الذي قاد الأرجنتين إلى النجاح العالمي والقاري.
وصرّح سكالوني، خلال البطولة التي تزامنت مع بطولة أوروبا 2024″أريد أن تحقق إسبانيا على يد دي لافوينتي نتائج جيدة (في بطولة أوروبا)، فقد ساعدنا نحن اللاعبين الذين حضرنا دورة التدريب في لاس روزاس، بشكل كبير. يعجبني أسلوبه في إدارة الأمور وكيف يبذل اللاعبون قصارى جهدهم من أجله”.
ومضى كل من المدربين ليتوّج باللقب القاري الخاص به، والآن يلتقيان مجددا؛ ليس في قاعة دراسية، بل في مباراة يكون فيها أكبر ألقاب كرة القدم على المحك.
و هكذا، ينتظر أن يكون الصراع التكتيكي قويا بين دي لافونتي و سكالوني ، حيث يميل الاسباني إلى الاستحواذ الإيجابي و الاعتماد المطلق على أظهرة وجناحين يصنعون الفارق في المواقف الفردية (1 ضد 1)، مما يوفر عرضيات خطيرة ومساحات في العمق للاعبي الوسط، مع تطبيق أسلوب الضغط العالي لاسترجاع الكرة في مناطق الخصم، و إعطاء لاعبي خط الوسط حرية تبادل المراكز وتوفير حلول مستمرة.
بالمقابل يعتمد سكالوني على مرونة تكتيكية عالية وروح قتالية قادت الفريق للعودة في أكثر من مناسبة، مستفيدا من الحلول الفردية والقراءة الذكية لنجمه ليونيل ميسي.
وبين علاقة المعلم والتلميذ ،يترقب عشاق الساحرة المستديرة عبر العالم واحدة من أكثر المباريات إثارة في نهائي كأس العالم حيث سيكون المجد العالمي على المحك بينما تبقى الصداقة مؤجلة حتى إطلاق صافرة النهاية.