الجديدة – بفضل جذوره الضاربة في تقاليد الفروسية العريقة، رسّخ المغرب مكانته كوجهة لا غنى عنها على الساحة الرياضية الدولية. وفي طليعة هذا الزخم، يبرز الدوري الملكي المغربي، وهو تظاهرة مرموقة تتجاوز في أبعادها مجرد كونها مسابقة في رياضة القفز على الحواجز، لتجمع بين الإشعاع الرياضي، الثقافي، والسياحي للمملكة المغربية.
وهكذا ،أضحى هذا الحدث، الذي يجمع نخبة الفرسان العالميين عبر محطاته الثلاث البارزة (تطوان، والرباط، والجديدة)، ملتقى حقيقيا تجتمع فيه الرياضة ذات المستوى العالي، والتراث الحضاري، وكرم الضيافة المغربية.
ومن خلال مزجه بين الشغف والتنظيم من مستوى عالمي، تحول الدوري الملكي المغربي إلى واجهة للتميز ومحرك لإشعاع المغرب، مجسدا اليوم قدرة المملكة على إثبات ذاتها كفاعل رئيسي في الساحة الدولية للفروسية.
وفي هذا السياق، أكدت مسؤولة التواصل بالجامعة الملكية المغربية للفروسية، سكينة ودار، أن الدوري الملكي المغربي أضحى اليوم سفيرا حقيقيا لرياضات الفروسية بالمغرب.
وأبرزت السيدة ودار، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنه “من خلال محطاته الثلاث البارزة، يمنح هذا الدوري إشعاعا دوليا استثنائيا للمغرب، حيث يجمع بين صرامة رياضة النخبة وغنى تراثنا الثقافي والجغرافي”، مضيفة أنه في مجال الفروسية، يكرس هذا الدوري مكانة المغرب كملتقى لا غنى عنه لرياضة القفز على الحواجز، إذ يجذب سنويا أكبر الدول وفرسانا عالميين من الصف الأول، مما يبرهن على نضج البنيات وقدرة المملكة على تنظيم تظاهرات ذات بعد عالمي.
وبخصوص الفرص التي يتيحها الدوري للفرسان المغاربة، أشارت السيدة ودار إلى أن الميزة الأساسية للدوري تكمن في نظام الحصص (الكوطا) الذي يعتمده، والذي يسمح بإشراك عدد أكبر من الفرسان الوطنيين ضمن دوري للنخبة.
وأوضحت في هذا الصدد أن “انتقال محطتي تطوان والرباط هذا العام إلى فئة (CSI2*)، إلى جانب ارتقاء محطة الجديدة إلى المكانة المرموقة (CSI5-W*)، يوفر مستوى تقنيا أعلى للفرسان المغاربة”، مبرزة أن برنامج الدوري يقترح ثلاثة أسابيع من التباري من المستوى العالي جدا، وهي فترات ضرورية للاحتكاك بأفضل الفرسان العالميين، وحصد نقاط ثمينة في التصنيف العالمي، وإبراز قدراتهم بشكل كامل دون تحمل الإكراهات اللوجستية للقيام بجولة طويلة في أوروبا.
وفي معرض حديثها عن التحدي اللوجستي المتمثل في تنظيم المحطات الثلاث للدوري بمستوى عال من التميز، سجلت المسؤولة بالجامعة الملكية المغربية للفروسية أن “سر هذا النجاح يكمن بالأساس في تضافر مؤسساتي فريد بين الحرس الملكي، والجامعة الملكية المغربية للفروسية، وجمعية معرض الفرس”. فهذه الحكامة الموحدة ، تضيف السيدة ودار ،”تتيح تجميع جهودنا وخبراتنا لضمان انتقال سلس وتنظيم محكم من مدينة إلى أخرى، على مدى ثلاثة أسابيع متتالية”.
وقالت إن “هذا المتطلب يترجم من خلال تنظيم عملياتي يبدأ من خارج حدودنا، فهناك فريق متخصص متواجد بإسبانيا لتنسيق انطلاق الخيول الأوروبية، بينما يتولى فريق آخر استقبالها في ميناء طنجة المتوسط. وفي كل موقع، تتم تعبئة بيطريين، وحدادين، وأطباء، والعديد من المهنيين الآخرين لتلبية احتياجات الفرسان والخيول”، مضيفة أن هذه الاستمرارية ترتكز على بروتوكولات مجربة، وخدمات ملائمة، وتنسيق دائم بين مختلف المتدخلين.
وفي ما يتعلق بجاذبية الدوري الملكي المغربي، أشارت السيدة ودار إلى أن “البصمة الحقيقية للدوري تكمن في قدرته على أن يجمع، في إطار دوري واحد، بين التميز في المنافسة الدولية، والبنيات التحتية ذات المستوى العالمي، وأصالة الضيافة المغربية”، موضحة أن “جاذبية هذا الدوري تعتمد بالأساس على مقاربة تركز على راحة الثنائي (الفارس والحصان)، سواء تعلق الأمر بلوجستيك الاستقبال، أو جودة الأرضيات، أو فضاءات الراحة والانتعاش”.