مالابو – عند كل تظاهرة كبرى لكرة القدم الإفريقية، يُذكّر منتخب غينيا الاستوائية، الغني بتاريخ حافل بالمفاجآت والإنجازات غير المتوقعة، بأنه ليس مجرد “فاعل ثانوي”، بل تشكيلة قوية قادرة على قلب مجرى المباراة.
ومن هذا المنظور، يدخل منتخب “نزالانغ ناثيونال” غمار منافسات كأس الأمم الإفريقية 2025، التي ستقام خلال الفترة من 21 دجنبر الجاري إلى 18 يناير المقبل في المغرب، مع طموح قوي لفرض نفسه منتخبا “عنيدا” لكرة القدم في المشهد الكروي القاري.
لقد تمكن منتخب غينيا الاستوائية من بناء سمعته بقوة وثقة، ووقف في وجه عمالقة القارة، وغالبا حيث لم يتوقع أحد ذلك.
وبالفعل، منذ تولي خوان ميشا قيادة المنتخب في أكتوبر المنصرم، اعتمد “نزالانغ ناثيونال” فلسفة تجمع بين الواقعية والجرأة، مع توازن ذكي بين الانضباط الدفاعي والإلهام الهجومي.
ويعتمد ميشا، الذي أضحى رمزا حقيقيا لكرة القدم بغينيا الاستوائية، على قادة وصانعي ألعاب كبار، مثل إيبان سالفادور، المحرك الذي لا يكل لأجل الفريق، وللحفاظ على تماسك هذه المجموعة. وبعد مسار تأهيلي مستحق، بالرغم من أنه لم يكن أمرا سهلا، تذكر غينيا الاستوائية بأنها تستطيع دائما، وفي مفاجأة كبيرة، أن تهدم التوقعات.
وبفضل أدائه في النسخ الأخيرة من هذه التظاهرة القارية، استحق منتخب “نزالانغ ناثيونال” الاحترام والتقدير، وأثبت مكانته بين ثلة من المنتخبات التي ستتم متابعتها عن قرب. طموحاته واضحة خلال منافسات كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب: أن يواصل صعوده، ويكتب صفحات جديدة في تاريخه، ويمنح نفسه متعة الحلم بمسار لا ينسى.
وبوجوده ضمن المجموعة الخامسة، وجد منتخب غينيا الاستوائية نفسه في مواجهة مسار تأهيلي معقد. ومع حصيلة انتصارين وتعادلين وخسارتين، ضمن “نزالغ ناثيونال” مكانه ضمن المشاركين في هذا الموعد الكروي القاري، حيث أنهى المنافسات خلف الجزائر مباشرة.
وفي أول ظهور له خلال كأس أمم إفريقيا 2012، المنظمة بشكل مشترك مع الغابون، حقق فريق غينيا الاستوائية إنجازا مهما بوصوله إلى الدور ربع النهائي، في أداء استثنائي لفريق يشارك لأول مرة في هذا المستوى.
وفي سنة 2015، عند استضافتها لهذه المنافسة، فاجأت غينيا الاستوائية مرة أخرى عشاق كرة القدم، حيث بلغت الدور نصف النهائي، وخسرت أمام غانا (3-0) قبل أن تخسر مباراة الترتيب أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية بقيادة فلوران إيبينج (0-0، 4-2 بالضربات الترجيحية). وهي مغامرة كبيرة شكلت نقطة تحول مهمة في تاريخ كرة القدم الغينية الاستوائية.
وبعد فترة من الغياب، عادت غينيا الاستوائية بشكل لافت إلى منافسات كأس الأمم الإفريقية 2021 بالكاميرون، ووصلت مرة أخرى إلى الدور ربع النهائي. وهو تأكيد قوي على مكانتها كمنتخب لا ينبغي إغفاله ولقدرته على المنافسة مع أفضل المنتخبات في القارة.
وفي سنة 2023، عاد منتخب غينيا الاستوائية ليترك بصمته مرة أخرى، مع دور مجموعات مثير تميز بانتصارات ساحقة ضد كل من غينيا بيساو (4-2) وكوت ديفوار (4-0)، بالإضافة إلى تعادل مع نيجيريا (1-1)، مما مكّن منتخب “نزالانغ” من تصدر مجموعته.
ومع ذلك، وضد كل التوقعات، توقفت مسيرة منتخب “نزالانغ” في الدور ثمن النهائي بعد خسارته بنتيجة (1-0) أمام غينيا. وهو إقصاء مخيب للآمال، لكنه كشف عن وضعه الجديد.
بالنسبة لخوان ميشا، يكمن سر التألق في الثقة والتماسك، وهما قيمتان أساسيتان لتجاوز الأحكام المسبقة تجاه المدربين الأفارقة. وأكد، في تصريح لوسيلة إعلام إفريقية يعكس رؤيته وطموحه، أنه “من خلال الثقة يمكننا التغلب على الأحكام المسبقة التي يواجهها المدربون الأفارقة على أعلى المستويات”، معبرا عن رؤيته وطموحاته.
وتجسدت روح القيادة لديه، على الخصوص، من خلال التحضيرات للمواجهة ضد كوت ديفوار في كأس أمم إفريقيا 2023، حيث أبعد عن لاعبيه كل ضغوط، مذكرا بأن ذلك يثقل كاهل البلد المضيف. خطاب يحرر من كل ضغط، لكنه مع ذلك يكشف عن تمكنه من تدبير الإشكالات النفسية خلال المسابقات الكبرى.
ومنذ تسلمه مهامه، غير ميشا من أسلوب لعب هذا المنتخب، سواء على أرضية الملعب أو في نفسية وتفكير اللاعبين. ما جعل غينيا الاستوائية تحظى بالاحترام والنضج والمصداقية. ومع ذلك، يؤكد الناخب الوطني أن عمله لا يزال في منتصف الطريق، لكنه عازم على قيادة “نزلانغ ناثيونال” نحو آفاق جديدة.
وحتى ذلك الحين، يظل ثابت واحد: مع كل مشاركة في نهائيات كأس الأمم الإفريقية، تتمكن غينيا الاستوائية من اجتياز دور المجموعات، مما يثبت قدرتها على الاستجابة عندما يصبح الرهان أكبر وأثقل.